مقابلة خاصة مع الرسامة Lainey Molnar

"كوني مثاليّة"، وكأنّ المبدعة Lainey Molnar تكسر هذه الجملة في كلّ رسم لها! خلال الحجر المنزلي، قرّرت الفنّانة الهنغاريّة أن تكرّس موهبتها الفنيّة كي تجسّد قصصاً ومواقف تحدث مع كلّ نساء العالم، بطريقةٍ مبتكرة. استطاعت بوقتٍ قصير أن تبني قاعدة جماهريّة كبيرة تتابعها وتنتظر رسوماتها وتشجّعها على متابعة مسيرتها في دعم المرأة كما هي، غير مبالية بأيّ حكم نمطيّ.

تتّبعين نهجاً معاصراً لتطبيق رسالة تمكين المرأة. كيف بدأت هذه الرحلة؟
لطالما كان الرسم هوايتي الأساسيّة ومنفذي للإبداع. عندما بدأت بإنجاز أعمال خاصّة تحمل توقيعي المعروف اليوم، كنت محبوسة في شقتي بمفردي بسبب وباء كورونا. شعرت أنّه لدي الكثير لأخبره. تفاجأت حين رأيت التفاعل الكبير من قبل النساء اللّواتي شعرن بارتباطٍ وثيق بأعمالي على صعيدٍ شخصيّ، فأدركت حينها أنّ نساء العالم يعشن الاختبارات نفسها.

مقابلة خاصة مع الرسامة Lainey Molnar

أنتِ شخصيّة أساسيّة في رسوماتكِ. هل حياتكِ الخاصّة وتجاربكِ هي مصدر إبداعكِ؟
كنت بلوغر، وكنت أكتب منشوراتٍ شخصيّة بدون أقنعة وأنشر صوراً بشكلٍ مستمرّ، فواجهت بالمقابل تنمّراً مروّعاً عبر الإنترنت. قرّرت أن أتراجع خطوة إلى الوراء وأخلق صورة رمزيّة عنّي، لأنّني أعتقد أنّ هناك حاجة ماسّة إلى صوتي وقصّتي لنقل رسالة عن التمكين من زاويتي الخاصّة. أقوم بإضافة رسم شخصيّتي عندما أجسّد أموراً شخصيّة، وفي أعمالٍ أخرى أقوم برسم نساء من جميع الألوان والشخصيّات.

كيف تغذّين طاقتكِ الإبداعيّة وما الذي قد يحدّ من إبداعكِ؟
عندما انتشر حسابي بشكل واسع، خفت أن يؤدّي ضغط الجمهور، عدد المتابعين الكبير والتركيز على كيفيّة جعلهم يتفاعلون مع منشوراتي، إلى إخراجي عن مساري ومن نفاد أفكاري، لكنّ المشكلة كانت عكس لذلك! فلدي الكثير من الأفكار والكثير لأتحدّث عنه، أنا دائماً متحمّسة للرسم. أشعر أنّني أصبحت الفنّانة التي كنت أعمل على تكوينها في داخلي طوال حياتي، تجربة جميلة تشعرني بالحريّة!

مقابلة خاصة مع الرسامة Lainey Molnarمقابلة خاصة مع الرسامة Lainey Molnar

ماذا تريدين أن تشعر النساء عندما يرين رسوماتكِ؟
أريد أن يشعرن بأنّهن لسن وحدهنْ، أريد أن ينظرن ليس فقط إلى فنّي، ولكن إلى مئات التعليقات التي تكتبها نساء من كلّ ركن من أركان العالم، نساء من جميع الأعراق، من جميع الخلفيّات الاجتماعيّة والاقتصاديّة، ويلاحظن أنّنا نواجه المواقف والصراعات نفسها، وأنّه بالإمكان ليس فقط التغلب عليها، بل تغيير المفاهيم الخاطئة أيضاً. رسالتي الرئيسيّة، هي أنّه لا يجوز تصنيف اختيارات الحياة والصفات الشخصيّة بالجيّدة أو السيّئة (إلّا إذا كانت مؤذية لأحد)، هي ببساطة اختيارات وصفات شخصيّة. قد تتمتع المرأة بجسم ممتلئ أو نحيف، قد تكون متزوجة أو عزباء، عاملة أو ربّة منزل، ترتدي ملابس متحفّظة أو مكشوفة،  ليس هناك طريقة خاطئة لتكوني امرأة.

متى تشعرين أنّكِ قويّة ومتمكّنة؟
طوال حياتي كنت "الخروف الأسود" غير التقليدي! لم أكمل تعليمي في مدرسة الفنون، عملت لحسابي الخاصّ، لديّ 39 وشماً وأعيش كرحّالة رقميّاً! لا أستطيع القيادة، أنا روحانيّة، أبلغ من العمر 32 عاماً، وما زلت عزباء، واخترت ألّا يكون لديّ أولاد. هناك الكثير من الأحكام التي أقاومها، عملت منذ صغري على تكييف نفسي وإقناعها أنّني جيّدة بما فيه الكفاية. التمكين في كتابي، يعني عدم التنازل عندما يتعلّق الأمر بقبول النفس ومعاملتها بشكلٍ جيّد. إنّه مثل إشراقة داخليّة مرتبطة بهويّتي، وهذا ما أحاول نقله إلى كلّ من حولي وإلى كلّ شخص شعر أنّ فنّي يعنيه.

إذا كان بإمكانكِ التعاون مع امرأة لمشروعٍ معيّن، من تختارين؟ 
قد يبدو الأمر غريباً! بدلاً من الاستعانة بشخص مشهور، أودّ التعاون مع نساء عاديّات ومساعدتهنّ على سرد قصصهنّ عن تجاربهنّ، كونهنّ نساء في هذا العالم. أنا أتعلّم كثيراً من رسائلهنّ وتعليقاتهنّ، وهناك الكثير من القصص الصغيرة والكبيرة، المحزنة أو السعيدة التي تستحقّ المشاركة.

مقابلة خاصة مع الرسامة Lainey Molnar

إذا اتيحت لكِ الفرصة لتغيير قضيّة واحدة بارزة في المجتمع، ماذا تختارين؟
إلى جانب المساواة بين المرأة والرجل، من أكبر القضايا التي أقف ضدّها، هي وصمة العار المتعلّقة بالصحّة العقليّة. أريد أن أعيش في عالمٍ يكون فيه الاهتمام بالصحّة العقليّة مقبولاً، ولا تعتبر الأمراض النفسيّة والنضالات التي يعيشها الإنسان جنوناً أو انكساراً أو حتى أقلّ من ذلك. إنّما كحالة طبيعيّة، تتطلّب العلاج، المرافقة والمحادثة الصادقة.

ما هي النصيحة التي تقدّمينها للشابّات اللّواتي يعانين من عدم الرضا عن أنفسهنّ وأجسادهنْ؟
أنا شخصيّاً عانيت من عدم الرضا عن صورة الجسد Body Image، وكان "الحياد تجاه الجسد" Body Neutrality  عاملاً مهمّاً في تغيير قواعد اللّعبة! إذا كان حبّ جسدكِ أمراً مستحيلاً وبعيداً عنكِ، كوني حياديّة تجاهه. هو جسمكِ، يحملكِ، جسد يعمل، يمشي، يتكلّم، يحضن، يستمتع بارتداء الملابس، ممارسة التمارين الرياضيّة، خوض المغامرات... الحياد تجاه الجسد، هو ببساطة عدم التركيز بالكامل على شكل الجسد و التعامل معه كأنّه قالب رائع للارتداء! ذلك يعطيني دوافع كافية لرؤية الأشياء الرائعة في الجسم والقيام بنشاطات صغيرة تجعلني أحبّه من جديد، مثل عزف الموسيقى، ارتداء ملابس داخليّة جميلة، ممارسة البيلاتس...   

مقابلة خاصة مع الرسامة Lainey Molnar

مقابلة خاصة مع الرسامة Lainey Molnar